في الوقت الذي اكملت فيه كل المنتخبات الخليجية (باستثناء المنتخب العراقي)استعداداتها لمنافسات بطولة خليجي 19 التي لم يتبقى على رفع الستارة عن مسرح احداثها سوى ايام معدودات شملت معسكرات تدريبية ومباريات تجريبية كافية تحضيرا للعرس الكروي الخليجي المتميز بالاثارة وقوة التنافس بين منتخباته ظل التخبط والارباك وانعدام الرؤى الصحيحة في الاعداد والتخطيط المناسب سيد الموقف في المنتخب الوطني العراقي ومديره الفني فييرا الذي يبدو انه مقتنع تماما بتجربتي ميلانو مع منتخب من المتقاعدين ومع المنتخب الاماراتي الذي لاعبناه تسديدا لفاتورة استضافته لنا بالمجان في معسكر تدريبي سبق السفر الى ميلانو واستكمل بعد العودة وفي الحالتين لم يتمكن فييرا من تنفيذ وحدة تدريبية متكاملة وكاملة العدد بلاعبيه اللهم الا في الوحدة التدريبية التي سبقت المواجهة السقيمة في سان سيرو وفي المواجهة نفسها التي يمكن اعتبارها الوحدة التدريبية الوحيدة التي شارك فيها معظم لاعبي المنتخب الوطني وباستثناء بعض الاحتياطيين ويونس محمود المصاب . وكما توقعنا وقلناها وبعد استلام السيد فييرا مهمة قيادة المنتخب الوطني في ايلول الماضي ان الرجل سوف لن يجدد دماء المنتخب الوطني وسيبقي رهاناته قائمة على الاوراق التي جربها وخبر التعامل معها وكسب بها مجدا شخصيا وتدريبيا وقبل ذلك بالطبع انجازا تاريخيا للكرة العراقية باحراز كاس امم اسيا في صيف 2007 وهو بالطبع لم يتردد في اعلان هذه الحقيقة في غير مناسبة وكان اتفاقه مع اتحاد الكرة في جولة التباحث الاولى بعد التعاقد معه والتي جرت في الملحقية التجارية لاتحاد الكرة في العاصمة الاردنية عمان في الاشراف على المنتخب الرديف ليست سوى خطوة تكتيكية ومناورة هدفت اساسا الى ذر الرماد في العيون ليس الا لان رغبة الطرفين - فييرا والاتحاد - لم تكن تذهب ابعد من خطوة اشراك المنتخب الرديف في بطولة النرويج في عمان ليس حبا ولاقناعة او ايمانا راسخا بحتمية التغيير بقدر تلبية لمتطلبات الحصول على مكاسب ومساعدات مالية وتمويلية بانشاء ملاعب خماسي وغيرها تبرع بها النرويجيون في بروتوكول سابق لايخرج عن نطاق الدعم الذي قررته الدول المانحة للعراق ومنها النرويج التي خصصت لكرة القدم العراقية جزءا من المنح التي تعهدت بتقديمها للعراق . ومن هنا يمكن القول والاستنتاج ان السيد فييرا وفي خطوة متناغمة مع مايريده اتحاد الكرة سرعان مارفع يده عن تجربة المنتخب الرديف تماما كما فعل اتحاد الكرة عندما سارع بعد انتهاء بطولة النرويج الى حل هذا المنتخب وتسريح مدربه هادي مطنش مع ضم بضعة لاعبين لايتعدون اصابع اليد الواحدة - واليد الواحدة لاتجيد التصفيق كما هو معروف - الى صفوف المنتخب الوطني كي لايتهم فييرا او الاتحاد انهما اغتالا المنتخب الرديف وشيعا جثمانه من دون حضور ذكرى باقية للرديف تمثلت باللاعبين الذين لن يقدم او يؤخر وجودهم على دكة البدلاء المزمنين في قائمة فييرا طالما ان الاماكن الاساسية في التشكيلة والاسماء الاحتياطية التي يضمن اصحابها اللعب قد ختمت بالشمع البرازيلي الاحمر . اذن فان الكابتن المرفوع عنه الحجاب فييرا قد حسم امره في الاتجاه الذي رسمه بكلمات من مداد قلمه من دون ان يكون لاتحاد الكرة اي خيارات تمنحه التدخل او التصويب او التعديل ولذلك فقد مسك فييرا يد الاتحاد من موقع الوجع في تلك اليد عندما قدم منهاجا تدريبيا مفصلا ومتضمنا الكثير من المعسكرات التدريبية والمباريات الاعدادية وهو منهاج امتدحه نائب رئيس الاتحاد ناجح حمود علنا لكنه اعترف بعجز اتحاده عن تنفيذ هذا المناهج ومفرداته وبلغة ( اسطوانية ) معهودة لان خزانة المال في الاتحاد ( مصفرة ) ولابد ان تمد الحكومة يد العون والتمويل من اجل العراق العظيم وسمعته الدولية وهكذا اطلقت يد فييرا في التصرف كيفما يشاء بمقدرات المنتخب ولم يتوانى عن الذهاب الى قبرص والمنتخب في منعطف تدريبي حساس لاجل اقناع نادي هوار باطلاق سراحه لخوض مباراة خيرية مع عواجيز العالم في الوقت الذي اكتفى فيه الاتحاد بالصمت على سفر فييرا وعدم تنبيهه الى عدم منطقية سفره الى ليماسول القبرصية لان الواجب الذي ذهب من اجله يدخل في صلب الواجبات الادارية للاتحاد الذي كان بامكانه حسم موضوع هوار بمكالمة هاتفية او عبر البريد الالكتروني وماحصل لاحقا يفسر ايضا امتلاك فييرا كل مقدرات الامور عندما رفض خوض مباراتين كان المنتخب الوطني بامس الحاجة لهما امام منتخبي اليمن وايران في اطار معسكره التدريبي في الامارات ومعللا رفضه بعد الرغبة في اللعب خارج دبي وكان المباراتين وماتعنيهما للمنتخب من فوائد فنية كبيرة في ظل فقر الدم التجريبي الذي يعانيه منتخبنا ستقامان على كوكب اخر وليس على ارض الامارات العربية واكتفاء السيد فييرا بملاعبة النادي الاهلي الاماراتي بعد الانتهاء من المباراة التجريبية مع المنتخب الاماراتي ولاادري اية فلسفة تدريبية يؤمن او يتعاطى معها فييرا طالما ان الفوارق بين اللعب مع منتخبات وطنية جاهزة وبين فرق اندية تبقى كبيرة ومعروفة ولكن لااحد في اتحاد الكرة كما يبدو لديه القدرة او الجراة على مناقشة فييرا في مايفعل او يتصرف والادلة والحوادث في هذا الجانب كثيرة .
Posted: 03:47PM, December 30, 2008, GMT by Administrator